المرشد المرشد
recent

آخر الأخبار

recent

عجائب وغرائب; ثلاث قصص فيها عبر

محمد ممدوح

مما لا شك فيه أن تلك القصص التي تحكي لنا عجائب وغرائب حدثت مع أُناسٍ آخرين تُثير حماسنا وتشوِّقنا للاستماع إليها، فلا أظن أن أحدًا لا يعرف قصص «جُحا» مثلًا، فهي – وغيرها – أحاديث لطالما استمتعنا بسماعها، ولكن لمثل كل هذه القصص عبرة في النهاية، شيء نلتمسه من سماع ذلك .. لكيلا لا أُطيل عليكم، دعنا نروي بعضًا منها، لعلك تتخذ الموعظة.

عجائب وغرائب; ثلاث قصص فيها عبر

إعدام ثلاثة
يُحكى أنه كان هناك ثلاثة أشخاص قد حُكم عليهم بالإعدام بالمقصلة – وهي طريقة إعدام قديمة، تُثبَّت عليها رأس المعدوم، ومن ثم تنزل عليه آلة حادة تقطع رأسه – والثلاثة هم: محام، عالم دين، وعالم فيزياء.

أولهم كان عالم الدين، دخل غرفة الإعدام ليلقى مصيره المحتوم، وعندما سألوه ماذا يتمنى أو ماذا يحب أن يقول قبل إعدامه، فقال واثقًا: «الله .. الله .. الله هو من سينقذني» وعندما سقطت عليه المقصلة توقَّفت عند رأسه، وأبت أن تقطعها! ذُهل الجميع، وقالوا: «أطلقوا سراحه .. فإن الله قد نجاه».

أما الثاني فكان المحامي، دخل تلك الغرفة  ليُنفَّذ حُكم الإعدام عليه، وعندما سُئل نفس السؤال السابق، قال بكل قوة: «العدالة .. العدالة .. العدالة هي من ستنقذني» وعندما أسقطوا المقصلة عليه، تصَّلبت عند رأسه، وكأن شيئًا ما أوقفها، دُهش الناس من ذلك، بل كادوا يُجنُّوا، كيف ذلك؟! وبالأخير، أعفوا عنه ظنًا منهم أن «العدالة» قد نجَّته فعلًا.

وأخيرًا، جاء الدور على الفيزيائي، هذا الشخص الفذَّة، الذي لا يعترف بتلك المُسميات الغريبة، هو فقط يؤمن بالمادِّيات؛ فبالطبع لن تأتي العدالة مثلًا وترفع عنه المشنقة، ولن يبعث الله ملائكته لتخلصه من الإعدام، هو يدعم الدليل التجريبي، ولكن تُرى ما المشكلة؟

عندما أتى الدور على الفيزيائي، وسألوه عن ماذا يحب أن يقول قبل تنفيذ حُكم الإعدام، قال مُتجرئًا: «أنا لا أعرف الله كعالم الدين .. ولا أعرف العدالة كالمحامي .. ولكن  إذا نظرتم إلى أعلى فستجدوا أن هناك عُقدة تمنع سقوط المقصلة!»

أرأيت؟ السبب كان بسيطًا جدًا، ولا يحتاج إلى أي تكهنات، ولكن بالطبع صُدم الجمع، وخلصوا إلى أن هناك عائقًا فعلًا يمنع سقوط المقصلة، قاموا بإصلاحها، وأعدموا الفيزيائي!
نستخلص أنه من الذكاء أن تكون غبيًا في بعض الأوقات!

آينشتاين وسائقه
 من أحد تلك المواقف الطريفة ما حدث مع العالم  الشهير آينشتاين، ففي أحد الأيام كان آينشتاين بصدد إلقاء محاضرة في أحد الأماكن، ولكن كان تظهر عليه علامات الإرهاق في هذا اليوم، فعرض عليه سائقه أن يُلقي هو المحاضرة بدلًا عنه، زاعمًا أنه تقريبًا قد حفظها من كثرة ما سمعها، وبعد تفكير ليس بالطويل، وافق آينشتاين.

بدَّلا ملابسهما، وجلس آينشتاين في الصفوف الأخيرة يسمع سائقه -آينشتاين الآن- وهو يُلقي المحاضرة، ولكن حدث ما كان خارج الحُسبان؛ فقد وقف أحد المستمعين وسأل آينشتاين – السائق الآن – عن مسألة ما معقدة بغرض الاستفسار أو ربما بغرض الإحراج، وعلى الفور تدارك السائق الموقف، وقال ساخرًا: «هذا السؤال سهل جدًا لدرجة أني لن أجيب عليه، ولكن سائقي سيفعل!» هنا طبعًا قد جنَّ جنون الرجل، وبطبيعة الحال، لم يستطع الرد.

الثلاثة العُمي
دخل ثلاثة من العُميان الذين أُصيبوا بالعمى منذ ولادتهم غرفة بها فيل، وطُلب منهم أن يكتشفوا ما هو الفيل، فبدأوا في تحسُّسه، وخرج كل منهم ليبدأ في الوصف مُستندًا لما رآه.

– قال الأول: الفيل هو أربعة عمدان على الأرض!
– قال الثاني: الفيل يشبه الثعبان تمامًا!
– وقال الثالث: الفيل يشبه المكنسة!

هل لاحظت أن الثلاثة مختلفون في الرأي؟ ذلك لأن كل منهم خرج بوصفٍ مُستندًا لما رآه، لما ظن أنه الحقيقة، وحين تمسَّك كل منهم برأيه، بدأوا في الشجار، واتهموا بعضهم بعضًا بالكذب والتضليل، ولكن كيف ذلك؟
ذلك لأن الأول أمسك بأرجل الفيل، والثاني بخرطومه، والثالث بذيله!

كل منهم اعتمد على رأيه وتشبَّث به دون النظر لآراء الآخرين، بناءً فقط على تجربته، بالتأكيد لم يكذب أحد منهم، فقد نكون جميعًا على صواب، لكن كل منا يرى مالا يراه الآخر، فلا تعتمد على نظرتك وحدك للأمور.

خاتمة
ليس بالضرورة أن تكون كل هذه القصص حقيقية وقد وقعت بالفعل، ولا أفرض عليك تصديقها، لا يا عزيزي؛ فليس هذا الهدف منها، بل الهدف  أن نستخلص الموعظة، نتعلم حُسن التصرف في مثل تلك الأمور، فالحياة مليئة بكثير من مثل تلك المواقف، ولعلك تكون قد واجهت موقفًا ما مشابهًا.

عن ساسة بوست
#عجائب و غرائب

عن الكاتب

محمد ياسين بومان

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

المرشد